ابن عابدين
432
حاشية رد المحتار
استيفاؤهما من الكفيل ، وقيد بالقصاص لأنه في القتل والجراحة خطأ يجبر عليه الكفيل إجماعا لان الموجب هو المال . نهر . قوله : ( مطلقا ) أي في حقه تعالى أو حق عبد ، وهذا راجع لقوله : حد والأولى ذكره عقبه ، قوله : ( وسرقة ) هذا ألحقه التمرتاشي وجعله من حقوق العباد لكون الدعوى فيه شرطا ، بخلاف غيره لعدم اشتراطها . بحر . قلت : قد صرح به الحاكم في الكافي حيث قال : ولو ادعى رجل قبل رجل أنه سرق مالا منه وقال بينتي حاضرة فإنه يؤخذ له كفيل بنفسه ثلاثة أيام ، ولو قال قد قبضت منه السرقة ولكني أريد أن أقيم الحد لم يؤخذ منه كفيل . ثم قال : وإذا أقام شاهدين على السارق وعلى السرقة وهي بعينها في يديه لم يؤخذ منه كفيل ولكن يحبس وتوضع السرقة على يدي عدل حتى يزكي الشهود ا ه . قلت : والظاهر أنه يحبس ولا يكفل في الثانية لأنه صار متهما بقيام البينة قبل التزكية والمتهم يحبس كما يأتي وفي الأولى لم يحبس لان الحبس عقوبة فلا يفعلها قبل الشهادة . قوله : ( كتعزير ) قال في الكافي : لو ادعى رجل قبل رجل شتيمة فيها تعزير وقال بينتي حاضرة أخذ له منه كفيلا بنفسه ثلاثة أيام لأنه ليس بحد وهو من حقوق الناس ، ألا ترى أنه لو عفا عنه وتركه جاز . ثم قال : وإن أقام عليه شاهدين بالشتيمة لم يحبس ، ولكن يؤخذ منه كفيل بنفسه حتى يسأل عن الشهود ، فإن زكوا عزره القاضي أسواطا ، وإن رأى أن لا يضربه وأن يحبسه أياما عقوبة فعل ، وإن كان المدعى عليه رجلا له مروءة وخطر استحسنت أن لا أحبسه ولا أعزره إذا كان ذلك أول ما فعل ا ه . قوله : ( لأنه حق آدمي ) ظاهره أن ما كان : أي من التعزير من حقوقه تعالى لا يجوز به التكفيل كالحد . بحر قوله : ( والمراد بالجبر ) أي على قولهما كما في البحر . قوله : ( الملازمة ) أي بأن يدور معه الطالب حيث دار كي لا يتغيب عنه . وإذا أراد دخول داره ، فإن شاء المطلوب أدخله معه وإلا منعه الطالب عنه . نهر . قوله : ( جاز ) لأنه أمكن ترتيب موجبه عليه لان تسليم النفس فيها واجب فيطالب به الكفيل فيتحقق الضم . هداية . قال في الفتح : ومقتضى هذا التعليل صحة الكفالة إذا سمح بها في الحدود الخالصة ، لان تسليم النفس واجب فيها ، لكن نص في الفوائد الخبازية على أن ذلك في الحدود التي للعباد فيها حق كحد القذف لا غير ا ه نهر . وفي البحر : قدمنا أنه لا تجوز بنفس من عليه في الحدود الخالصة . قوله : ( وظاهر كلامهم ) أي حيث اقتصروا على هذه الثلاثة ، وقد أسمعناك التصريح به في الفتح عن الخبازية ، وذكره قبل ذلك أيضا حيث قال : بخلاف الحدود الخالصة حقا لله تعالى كحد الزنا والشرب لا تجوز الكفالة وإن طابت نفس المدعى عليه بإعطاء الكفيل بعد الشهادة أو قبلها ، ثم ذكر وجهه . قوله : ( فليكن التوفيق ) أي فليكن ظاهر كلامهم المذكور توفيقا بين ما ذكره المصنف من أنه لو أعطى كفيلا برضاه جاز ، وبين ما سيجئ بحمل ما هنا على حقوق العباد ، وما سيجئ على حقوقه تعالى . لكن فيه أن الكفالة بنفس الحد لا تصح مطلقا ، لان حد السرقة وإن كان ملحقا بحقوق العباد كما مر ، لكن إذا قال قبضت السرقة وقال أريد إقامة الحد لم يؤخذ له كفيل كما قدمناه ، فالأظهر أن يكون مراده